تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

372

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

ذلك : أنّ القدرة دخيلة في ملاك الحكم واقعاً ، ضرورة أنّه لا معنى لأخذ قيد في متعلق الحكم في مقام الاثبات إذا لم يكن له دخل فيه في مقام الثبوت . وعلى ذلك يبتني أنّه لا يمكن تصحيح الوضوء أو الغسل بالملاك ، أو بالالتزام بالترتب في موارد الأمر بالتيمم ، لعدم الملاك للوضوء أو الغسل في تلك الموارد ليمكن الحكم بصحته من جهة الملاك أو من جهة الالتزام بالترتب ، وثبوت الأمر بالمهم عند عصيان الأمر بالأهم ، فإذا كان هذا هو الحال فيما إذا كانت القدرة مأخوذة في لسان الدليل بإحدى الدلالتين ، كان الأمر كذلك فيما إذا كان اعتبار القدرة باقتضاء نفس التكليف ذلك ، إذ من الواضح جداً أنّه حينئذ يتعين المأمور به في الحصة المقدورة بمقتضى دلالة نفس الدليل ، فالقدرة تكون دخيلة في ملاك الحكم فينتفي بانتفائها . ثمّ قال ( قدس سره ) : ولو سلّمنا فيما نحن فيه عدم القطع بالتقييد شرعاً الكاشف عن دخل القدرة في الملاك ، إلاّ أنّا نحتمل ذلك بالبداهة ، ولا دافع لذلك الاحتمال من جهة أنّها لو كانت دخيلة فيه واقعاً لجاز للمتكلم أن يكتفي في بيانه بنفس إيقاع الطلب على ما كان فيه الملاك ، فيكون المقام داخلاً في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، ومعه لا ينعقد له ظهور في سعة الملاك . ثمّ قال ( قدس سره ) : ولو تنزّلنا عن ذلك أيضاً وسلّمنا عدم صلاحيته لكونه قرينة على التقييد ، إلاّ أنّ إطلاق المتعلق إنّما يكشف عن عدم دخل قيد في الملاك إذا لزم نقض الغرض من عدم التقييد في مقام الاثبات مع دخل القيد فيه في مقام الثبوت ، وأمّا إذا لم يلزم منه نقض الغرض فلا يكون الاطلاق في مقام الاثبات كاشفاً عن عدم دخل القيد فيه ثبوتاً ، وعليه فبما أنّ ما يحتمل دخله في الملاك هو القدرة ، ولا يتمكن المكلف من إيجاد غير المقدور في الخارج ليترتب عليه نقض الغرض على تقدير دخل القدرة في الملاك واقعاً ، لا يمكن التمسك